شمعة فرح

انتباه، فتح في نافذة جديدة. طباعةأرسل إلى صديق

قسم المقالات - مقالات متنوعة

تقييم المستخدم: / 8
ضعيفجيد 

sham3afar7بقلم ناديا بيروتي
ها هي عروسنا ترتدي ثوبا اختيرت ألوانه بعناية لتدل بذلك على معاني السر الذي من أجله هي ذاهبة... لأنها ستحيك ثوبها بكلمات المحبة والتضحية التي سيقدمها إليها عريسها لتنسج من هذه الخيوط أسرة الفرح.


كم نبتهج هذه الأيام عندما ندعى إلى عرس. فبطاقات الدعوة كثيرة ... وكلها تبدأ بأجمل الآيات من حيث المعنى ... مثل:

" إمرأة فاضلة من يجدها! لأن ثمنها يفوق اللألىء "

فهل يجد الشاب هذه المرأة بمحض الصدفة أم عليه البحث عنها ؟؟!!

في الحقيقة أن الرجل يجب أن يبحث عنها بالصلاة وبانتظار من إرشاد الرب له، مع التسليم الكلي لقيادة الروح القدس لأنها ستأتيه باسم المسيح وستحمل له كنوز النعمة والتشجيع لتعينه على بلوغ أهدافه وعمله ... متذكرين ما قيل في أن وراء كل رجل عظيم إمرأة فاضلة... فالزوجة المسيحية هي التي تثق بزوجها ثقة تامة وتدفعه بقوة لأنها تؤمن به...تتصف بالشجاعة لتساند زوجها ...حريصة على أمواله... تفهم زوجها جيدا ... كما أنها تزين حياته بلطفها وبمحبتها له ولأولادها سائرة بهم في طريق المسيح...لأن الأهم من كل شيء أنها تخشى الله وتحبه.

وفي سفر الأمثال ذكرت صفات هذه الزوجة والتي أنصح كل واحدة منا بقراءته بعناية ... كما ذكر في مواقع كثيرة في الإنجيل صفات هذه الزوجة ... ليتم التأكيد على أن الزوجة المتعقلة هي من عند الرب... فهي التي خلقت من أجل الرجل...وهذه حقيقة بدء الخلق...إلا أنه بعد ذلك تلد رجلا وتصبح أمّا .. وبذلك يتم معنى الوحدة بينهما. 

وقد يكون اختيار الرجل لهذه المرأة الصالحة بالحب ... لكن أي أنواع الحب يقصده الكتاب المقدس...

فالمحبة في اللغة اليونانية وردت بعضها في كتاب العهد القديم, ومعظمها في كتاب العهد الجديد لتحمل معان مختلفة:

فوردت كلمة (ستورجى ) وهي تعني المحبة الأبوية والبنوية.

وكلمة فيليا وهي تعني محبة الأصدقاء (وهي موجودة في كلمة فيلادلفيا).

وكلمة ايروس بمعنى الحب الجسدي الطبيعي.

وكلمة أجابى وهي المحبة الروحية. وهي تصف معاني متعددة للحب. وهي الكلمة التي استخدمها بولس الرسول عندما أوصى الرجال بمحبة زوجاتهم.

وهنا نرى بأن العالم اليوم يود أن يبني المحبة الزوجية على أساس معنى "ايروس" إلا أن هذا الأساس متضعضع وضعيف لأنه يتغير تبعا لتقلب العواطف والإغراءات التي يبنى عليها... ومن هنا نرى سبب ارتفاع نسبة الطلاق في العالم.

أما من بنى حياته على محبة "أجابى" فكل قوى البشر وظروف الحياة لا تقدر أن تفصل هذا الحب إلا الموت لأن الاثنان في هذا الحب يصيران جسدا واحدا ... لأن الرجل إن فهم هذه الحقيقة فمن السهل أن يحب إمرأته كنفسه بل بالعكس يصبح عسيرا عليه أن يكرهها فحتى لو كانت الزوجة أقل جمالا مما كان يتوقع أو أقل نشاطا وصحة فهي جسده ولا أحدا منا يكره عيوبه على الرغم من معرفته لها... فهو يتقبلها ويرعاها بل يحاول التحسين منها.

ومن الآيات التي تقرأ في العرس أيضا :

"لقد أحب المسيح الكنيسة وبذل نفسه من أجلها..."

وهذه المرة نصف الرجل بشمعة الفرح التي تحترق وتضحي من أجل الفرح الدائم ... وهذا هو ما فعله المسيح حين قدم نفسه وضحى كثيرا من أجل الكنيسة ( جماعة المؤمنين)... فالعريس هو عريس الكنيسة ... فها هو نوع المحبة المطلوب من الرجل... ليكون مصدر نعم وتشجيع للزوجة... فالمسيح هو كلمة الكنيسة كذلك الرجل عليه أن يستخدم كلمات المحبة والنصح والتشجيع حاضرا في ذهنه باستمرار كلمات الله. فكل ما يفعله من محبة سيعود اليه عن طريقها... فللزوج الكرامة والسلطة لذا فهو رأس الأسرة كما أن المسيح رأس الكنيسة . وهذه السلطة تعني الرعاية والاعتناء لا السلطة بمعنى التحكم.

ولو عدنا إلى معنى كلمة "الزوج" نجد أن معناها سيد البيت أو تحمل معنى رباط البيت أي من يبقيه متماسكا أما كلمة "الزوجة" فمعناها ربة البيت أو الناسجة فهي تنسج محبة الزوج التي يمنحها إياها لتكون مصدر فرح للأسرة لتعود لمضاعفة المحبة على الرجل... وهنا يكمن سر الزواج...

فهل شباب اليوم على وعي بالمعاني المترتبة على هذه الشراكة؟؟؟

إن الشباب اليوم يقدمون على الزواج بأجواء من الفرح المبالغ فيه من ترتيبات وتحضيرات تشغل العروسين بتفاصيل شغف التفكير والتدبير ليدخلا أساطير الحكايات... وما أن ينتهي العرس حتى يشعرا بفجوة الجسد الواحد المتوقف على روابط وحدتهما معا... والتي انشغلا عن بناءها بقشور سرعان ما تزول... فكيف نسيا ترجمة تلك الوحدة بينهما؟؟ ... لقد تجاهلا سر هذه الوحدة ... السر العظيم ... وهنا تبدأ المشاكل الزوجية وتنهار الصور المنسوجة لهما ... فالزوج لا يقدم تلك المحبة والتضحية بحبات البركة الروحية التي طلبها منه الأنجيل , والتي يجب عليه أن يظهرها لزوجته...

والزوجة لا تقدم ذلك الخضوع الروحي السامي... وتتناسى تلك الصفات المطلوبة منها .

ولعله من الجدير بالذكر هنا أن هذه التحضيرات الزائفة للزواج هي من أهم الدوافع لعزوف معظم الشباب عن الزواج في يومنا هذا ... فهنالك شاب أخبرني وبصراحة أنه كلما يتذكر ترتيبات العرس... وبخاصة أنه يريد أن يرتب لتكون لون الشبرة على بطاقة الدعوة من لون الوردة ومن لون... ومن لون ... فإنه يترك فكرة الزواج جانبا ويفضل فكرة مزيج ألوان العزوبية...

أطلب من كل اثنيين يقبلان على الزواج أن يستذكرا معا حب المسيح لهذا السر في عرس قانا الجليل الذي قدم فيه المسيح أولى عجائبه .

ولعل تقديم الخمر الجيدة في نهاية العرس لا بدايته كما هو متعارف عليه ... قد أثار جدلا عند رئيس المتكئين ... لذا علينا نحن أيضا أن تكون احتفالاتنا في بداية الحياة متواضعة ترتكز على العقلانية نوعا ما لترسخ جذور وأساس الحياة القويمة ... فننعم بسر الزواج المقدس... ويكون مصدر بركة... لا حبس كما يصفه معظم شبابنا اليوم . ثم فيما بعد يمكننا أن نقدم الخمر الأفضل في حياتنا ... وذلك عندما يتوج بأعجوبة عطيه الزواج الصالح - ثمرة الأبناء - لأننا هنا نحتاج صدقا إلى الكثير من التحضيرات والتدبيرات لننشىء جيلا نسعد عند رؤيته .

إذا لنفرح مع الفرحين ... ولنصلي من أجل بناء بيوت مسيحية مقدسة... رأسها المسيح... وجسدها الخضوع بالمحبة... وثمارها هدية ونعمة صالحة من عند الرب .. ولنصلي من أجل البركة والصبر على المصاعب والتحديات المحيطة بالمقبلين على الزواج ... ليتعاملوا معها بكل حكمة... وللعيش معا يدا بيد في السراء والضراء ... فالحياة تسامح ومحبة وتضحية.

فلنتواضع ولنتنازل كثيرا كما فعل يسوع... ولنقل " نعم أقبل هذه الشراكة "... لكن بفهمنا العميق لكل ما يترتب على هذه الشراكة...

المراجع:
الكتاب المقدس
كتاب (البيت المسيحي) لنورمان وليامز


التعليقات (2)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة ميسزن مرجي, July 24, 2010
يا ريت الله يهدي ابنائي زوجة مثلك تخاف الله وتفهم الحياه ومعاني الحياة الزوجيهsmilies/smiley.gifsmilies/cheesy.gifsmilies/kiss.gif
0
...
أرسلت بواسطة Nidal, July 23, 2010
Great, keep on this effort. We want a weekly article please.

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

في الوصايا

Mus10

القانون الكنسي

gavelch

دعم مشروع

2010_priest_year_poster_site22